شبكة داماس نيوز

سنوات على لجوء السوريين إلى تركيا.. هل ما زالت اللغة عائقًا؟

آلاء عوض – ترك برس

تنتظر (أم فادي)، وهي امرأة ثلاثينية سورية من محافظة إدلب تعيش في إسطنبول منذ ثلاثة أعوام ونيّف، ووصلت إلى تركيا منذ ما يزيد عن أربع أعوام أن يكبر ابنها ليتعلم اللغة التركية ويترجم لها ما تحتاجه لأنها فقدت الأمل من قدرتها على تعلّم لغةٍ جديدة تعتبرها صعبة وتَعجَبُ مِن أمر مَنْ يصنّفها من اللغات سهلة، قالت لـ (ترك برس): “سجلتُ في إحدى معاهد تعليم التركية، وحاولتُ الاختلاط مع بعض جيراني الأتراك لأتعلم منهم المحادثة، لكنني لم أصل بعد إلى المرحلة المطلوبة التي تؤهلني لقضاء جميع حاجاتي في تركيا دون مساعدة، كما يحول حاجز اللغة من قدرتي على تكوين صداقات ويحدّ من فاعليتي في المجتمع”.

أم فادي واحدة من مئات آلاف السوريين المتواجدين في تركيا منذ سنوات ولم يتقنوا بعد التركية ويعيق عدم تعلمهم لها معاملاتهم اليومية كما يحدّ من شعورهم بالاستقرار.

هل هي لغة صعبة!

وعلى الرغم من خروج اللغة التركية من قائمة اللغات الصعبة حول العالم ووجود كلمات مشتركة بينها وبين العربية غير أن العرب يواجهون صعوبات كبيرة في تعلّمها، ويعود ذلك لعدة عوامل أبرزها تركيب اللغة المختلف كلياً عن العربية، في هذا الموضوع قالت ريّان محمد وهي مختصة في تعليم اللغات لـ (ترك برس): “اللغة التركية ليست صعبة على كل المتعلّمين، في الحقيقة هي أشدّ صعوبة على الناطقين بالعربية (لغتهم الأم عربية)، أو الذين سبق لهم وأن تعلموا لغة لاتينية، ذلكَ أن بنية اللغة التركية بعيدة كل البعد عن العربية واللاتينية، وهنا تكمن الصعوبة، سيما وأن معظم السوريين تعلموا في مدارسهم سابقاً إحدى اللغتين الإنكليزية أو الفرنسية (لغة لاتينية) ما يرفع عامل صعوبتها بالنسبة لهم”.

- Advertisement -

أردفت: “بعض الأجانب في تركيا من الأفغان والمناطق الآسيوية تعلموا اللغة بسرعة تفوق المتحدّرين من جنسيات عربية، ذلك أن بناء اللغة التركية متشابه إلى حدٍّ ما مع بناء لغتهم الأم”.

[ads5]

يتفق عبد الله سليمان أوغلو، صحافي مهتم بشؤون اللاجئين، مع ريان، في أن بناء اللغة أسهم إلى حدٍّ ما في تصنيفها لغة صعبة بالنسبة للسوريين، كما أضاف لـ (ترك برس): “تركيب الجملة في اللغة التركية مختلف بشكل جذري عن المنطق الذي اعتادوا عليه، فضلاً عن صعوبات أخرى تواجههم في الأحرف الصوتية ونطقها، ما أدى إلى تأخرهم في تعلّمها، أضف إليه بعض العقبات المرتبطة بقلة الدورات التعليمية المجانية، وارتفاع تكاليف الدورات الخاصة، وهذه العقبة أخذت تتلاشى بعد قيام عدد لا بأس به من المنظمات السورية بتنظيم دورات تعليم اللغة التركية للسوريين بالمجان”.

توفر البلديات التركية في معظم الولايات دورات (تعليم اللغة) للأجانب لكن أوقاتها تتضارب بعضَ الأحيان مع أوقات عمل السوريين لذا لا يُتاح لهم الالتحاق بها.

عوامل أخرى قد تلعب دوراً في تعلم اللغة مرتبطة بالدافعية تطرّقت لها ريان قائلةً: “السوريون لا ينقصهم الدافع لتعلم اللغة التركية لأنهم باتوا يدركون أن مكوثهم في تركيا سيطول، لكنهم في الوقت عينه على دراية بأنها ليست لغة عالمية وأنها لن تنفعهم خارج حدود تركيا”.

نتيجة كان قد خلُص لها مقال تحليلي حول تعلّم اللغات نُشر منذ نحو عام في (هافينغتون بوست) مفادها أن حبّ اللغة بالنسبة للمتعلمين يُسهّل ويسرّع إدراكها جاء فيه: “على سبيل المثال إن كانت لغتك الأم هي العربية، فإن من أسهل اللغات لكي تتعلمها هي العبرية، إذ إن العربية والعبرية متشابهتان في كثير من الكلمات، كما أنهما لغتان ساميتان، أي تتبعان الساميين، وهم من أصل سام بن نوح ولهما جذور واحدة. لكن إن توافرت كل هذه الشروط وكنت تحب لغة أخرى كالفرنسية مثلاً فستتعلمها أسرع من العبرية”.

يستبعد بعض المهتمين بشؤون اللاجئين صعوبة اللغة كعامل في تأخير تعلّمها بالنسبة لشريحة كبيرة من السوريين ويعتبرون أن واقع حال السوريين في تركيا وظروفهم النفسية والمادية غير المستقرة هي التي حالت بينهم وبين تعلّمها في هذا المجال أكّدت ريان: “انشغال السوريين بشؤونهم الحياتية اليومية وأعمالهم الصعبة والطويلة أبعدهم عن شروط التعلّم، فتعلم أي لغة جديدة يتطلّب من المتعلِّم تخصيصَ وقت وجهد وبالتالي مال، وهو ما ليس باستطاعة السوريين تحقيقه”.

(الطلاب) الكتلة الأكبر من المتعلمين

من جهة أخرى فإن أعداد اللذين انضموا إلى قوائم الملمّين باللغة التركية يرتفع يوماً تلو الآخر، والكتلة الأكبر فيها هي من الطلاب السوريين الذين ضمّنتهم التربية التركية مؤخراً على مراحل في العملية التعليمية التركية ووفرت لهم ظروفاً جيدة للانخراط في التعليم التركي الرسمي وتعلّم اللغة ومن ثمّ الاندماج في المجتمع، في هذا المجال أكد سليمان أوغلو أن “عدد الطلاب السوريين الذين التحقوا بالمدارس التركية جاوز الـ 600 ألف طالب، من أصل نحو مليون طالب من الذين هم في سن الدراسة، وهؤلاء جميعهم بدأوا بتعلم اللغة وفي طريقهم إلى التمكّن منها أكاديمياً أي يمكن تصنيفهم في عداد المتعلمين”.

لكن في المقابل ترى المختصة في تعليم اللغات ريان أن الطلاب السوريين الذين دخلوا إلى المدارس التركية معظمهم تعلموا المحادثة التركية وأتقنوها لكنهم لم يتقنوا بعد القواعد ومنهجية اللغة، وهو ما عدته أمراً خطيراً يحتاج متابعة واهتمام، وبذل وقت وجهد من قبل الطلاب أنفسهم بمساعدة ذويهم، فاللغة المحكية -لا شك- ضرورية لكنها ليست كافية لإتمام الطالب دراسته العليا باللغة التركية. تجري التربية التركية فرزاً للطلاب في المرحلة الإعدادية وتصنّفهم إلى تخصصات علمية وأدبية ومهنية ولا يمكن للطلاب الذين لم يتقنوا اللغة التركية (أكاديمياً) أن يكملوا تعليمهم العلمي.

- Advertisement -

[ads5]

حول شرائح أخرى من المتعلمين أوضحت ريان: “من ضمن قوائم المتعلمين للغة التركية هم شريحة من الشبان والشابات تُراوح أعمارهم بين (15- 25) هؤلاء عملوا في مجالات مهنية مع أتراك، واستطاعوا تعلّم (اللغة المحكية) وأتقنوها وحققوا اندماجاً متميزاً مع المجتمع التركي، كما استطاعوا نقل صورة جيدة عن السوريين وحصلوا على مزايا قانونية العمل والضمان الاجتماعي”.

أما ما يخص الحاصلين على الجنسية الاستثنائية فأكد سليمان أوغلو: “أن معظم الذين منحتهم تركيا الجنسية شرعوا بتعلمها، لأنها باتت حاجة بالنسبة لهم في تسيير شؤونهم كمواطنين أتراك”. يراوح عدد الحاصلين على الجنسية الاستثنائية الـ 75 ألفاً والمخطط أن يصل العدد لـ 300 ألف، وفقَ تصريحات سابقة لمسؤولين أتراك.

في المقابل فإن فئة جيدة من السوريين ممن أتقنوا التركية يجدون سلاسة وسهولة في كل شؤونهم الحياتية في تركيا، فضلاً عن ترحيب المجتمع التركي بهم، ومعاملته لهم معاملة خاصة، أما على صعيد العمل فالأفضلية تكون لمن يتقن اللغة، في هذا المعنى قال سليمان أوغلو: “معظم الشركات اليوم سواءً أكانت سورية أو تركية باتت تفضّل أن يكون العاملون فيها يتقنون التركية، علاوة على أن متعلمي اللغة يتفادون الكثير من المشاكل التي قد يقع بها من يجهل اللغة والناتجة عن سوء فهم”. مؤكداً “أن الحاجة اليومية والملحة في كل الشؤون الحياتية ستكون دافعاً وسترفع عدد المتعلمين يوماً تلو الآخر”.

أما خبيرة اللغة ريان فأكدت أن تعلم اللغة التركية بالنسبة للسوريين في الوقت الراهن وعلى الرغم مما سبق ذكره من صعوبات وعوائق بات واجباً، ودعت (أم فادي) وغيرها كثيرون وكثيرات إلى عدم التشاؤم وبثّ رسائل إيجابية وختمت: “علينا أن نشجع أنفسنا وبعضنا بعضاً، ونضع مفردات (نستطيع التعلم/ سأساعد ابني في وظائفه/ سأكوّن صداقات مع أتراك) نصب أعيننا”.

لتصلك الاخبار أولاً بأول انضم الى قناتنا على التيلغرام عن طريق الضغط على الرابط التالي:

https://t.me/cusdamasnews

[ads3]

[box type=”success” align=”aligncenter” class=”” width=””]المقال لا يعبر عن موقف أو رأي شبكة داماس نيوز وإنما يعبر عن رأي كاتبها.[/box]

- Advertisement -